العهد القاسمي
JTH-062 · OPENED ×…
من فتح هذا الملف قبلك لم يُعِد ترتيب الصفحات.
شهادة شخصية وصلت الأرشيف ضمن تركة، مكتوبة بخطّين، عن ورقة مطوية سبع طيّات وُجدت بين كتب مشتراة من بيت في الدلتا: ورقة تُقرأ ولا تُنسخ، تخرج بيضاء في كل صورة، ويرى فيها كل قارئ نصًّا غير الذي يراه غيره. الملف يثبّت ما وصل ولا يفسّره.

| الجناح | أشياء تتذكر أصحابها — WING·D |
| النوع | شهادة — مخطوط قيد الحفظ / لا يُنسخ |
| الموطن / الحقبة | الدلتا — بيت في آخر طريق زراعي · معاصر، بجذور تسبق حريقًا لم يُؤرَّخ |
| الحالة | الشاهد الأصلي لا يُتتبَّع؛ البيت لم يُحدَّد موضعه |
| التقييم | يُقرأ ولا يُنسخ — الأوراق الملحقة بالشهادة ترفض التصوير |
| آخر مراجعة | 2026-10-29 — أمين الجاثوم |
الافتتاحية
سرد جاثومي أصليأغلب ما في هذا الجناح أشياء تتذكر أصحابها. الورقة التي في هذا الملف تفعل العكس: تجعل صاحبها ينسى، وتحتفظ هي بما نسيه.
التعريف الموجز
شهادة شخصيةوصلت الشهادة في دفاترَ ضمن تركة، بلا رسالة مرفقة. خطٌّ أول يدوّن الوقائع في حينها كما يدوّن تاجرٌ حساباته، في عمودين تحت خطٍّ أحمر؛ وخطٌّ ثانٍ أعاد كتابتها بعد سنين على هيئة حكاية. الوقائع المشتركة بين الخطّين ثلاث: ورقة قديمة مطوية طيًّا هندسيًّا في سبعة أضلاع وُجدت في كتابٍ من كتبٍ اشتُريت بالشوال من بيتٍ في آخر طريق زراعي؛ بيتٌ لا غبار فيه يجلس في صدره رجلٌ على كرسي عالٍ لا يُسمع له خطو؛ وسجلُّ زوّار بثلاثة أعمدة، الثالث منها بلا عنوان.
الورقة
شهادة شخصيةتصفها الشهادة مطويةً في حجم كفّ طفل، حوافّ طيّاتها حادة، ولسان فكّ في زاوية «يُحسّ ولا يُرى». مفرودةً هي خطٌّ لولبيّ من الحافة إلى مركز أسود صغير، بحبر بُنّي مائل إلى السواد، وخطٍّ لا يُصنَّف. ثلاث خواصّ تتكرر في الخطّين: لا تُنقل باليد («الأشكال تُفرَغ من معناها في الهواء»)، ولا تُصوَّر (الأصابع ظاهرة في الصورة والورقة بيضاء)، وكلُّ من فتحها رأى فيها نصًّا غير الذي رآه غيره — دعاءً، أو فهرسًا، أو أسماء. صاحب الخطّ الأول يذكر أن عناوين كتبٍ كانت تثبت له بين الحروف، وأن كلمة «تمّ» كانت تظهر بجوار العنوان حين يصل الكتاب إليه.
ويذكر الخطّان معًا أن الورقة «تعود إلى حاملها»: اختفت من حقيبة مقفولة ووُجدت على لوحة سيارة، واختفت من بين أصابع رجلٍ بعد ثلاث ثوانٍ. لم أتحقق من شيء من ذلك.
البيت وسجل الزوّار
شهادة شخصيةبيتٌ ريفيّ من طابقين بمصاريع زرقاء باهتة، في آخر طريقٍ يطبق عليه الشجر حتى يصير نفقًا، بعد جامعٍ بلا مئذنة. لا غبار فيه إلا في الدور الفوقاني، وكتبه من الأرض إلى السقف. في صدر ردهته كرسيٌّ عالي الظهر، وعلى الكرسي رجلٌ ينظر إلى يدَي الزائر قبل وجهه، ويقول للداخل «كنا بنستنّاك»، ولا يصافح.
السجل: دفتر طويل ضيّق بجلد أخضر، ثلاثة أعمدة بحبر أحمر باهت: التاريخ، الاسم، وعمود ثالث بلا عنوان فارغ في كل السطور إلا في أقدم الصفحات، حيث كلمة «تمّ» بجوار أسماء بعينها. تذكر الشهادة أن بعض الأسماء ممحوّ بقسوة، وبعضها باهت «كما يبهت الرصاص إذا تُرك في الشمس سنين»، وأن الصفحات الأولى أقدم من كل تاريخ تذكره العائلة التي كتبت الورقة.
السياق الموثق
موثق تاريخيًاالأوراق المطوية التي تُحمل حرزًا أو تُوضع بين صفحات الكتب ممارسة شعبية موثقة في مصر والشام، وتُكتب عادةً بصيغ دعاء أو بأسماء، وتُطوى طيًّا محكمًا لا يُفتح إلا عند الحاجة. التفسير الشعبي للآية ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ ربط النفث بالعُقَد بالسحر، وربط حلّ العقدة بإبطاله، وهو ما تستعمله الشهادة في مصطلحاتها («العُقَد»، «النفثات») من غير أن تشرحه.
أما تفرّق مكتبات الأوقاف في القرن التاسع عشر، وبيع المخطوطات «من تحت لتحت» للقناصل والرحّالة، فموثق في فهارس المخطوطات وفي أدبيات تاريخ الكتاب العربي. الشهادة تنسب أصل الورقة إلى قيّم مكتبة وقفٍ احترقت؛ ولم أجد في السجلات المتاحة مكتبةً مطابقة للوصف.
التفسير العقلاني
موثق تاريخيًاخروج الورقة بيضاء في الصور له تفسير مادي ممكن: ورق قديم مصقول وحبر خفيف يعكسان ضوء الفلاش. اختلاف ما يراه القرّاء له تفسير أقدم من الورقة نفسها: الخطّ غير المقروء يُكمله كلُّ قارئ من داخله. واختفاء الورقة وعودتها، كما يصفه الخطّ الأول، يصفه شخصٌ يعترف في الصفحات نفسها بأن ذاكرته بدأت تفقد أشياء. وليلة الشلل التي يرويها الخطّ الثاني تطابق، تفصيلًا تفصيلًا، وصف شلل النوم الموثق في الملف ٠٠١.
ما لا يفسّره هذا كله هو تطابق الخطّين على الوقائع الثلاث، والعمود الثالث في السجل.
وثيقة ملحقة: صفحة من دفتر الجرد
شهادة شخصية- الصفحة مقسومة بخطٍّ أحمر. على اليمين عنوان «ورقتهم»: أربعة أسطر، كلٌّ منها عنوان كتاب وتاريخ وعلامة «تمّ». على اليسار عنوان «ورقتي»: أربعة أسطر، كلٌّ منها شيءٌ فُقد وتاريخ، ثم خطٌّ أفقيّ بلا كلمات.
- تحت العمودين، سطر بالرصاص لا تحت اليمين ولا تحت اليسار، بل على الخطّ الأحمر نفسه تمتدّ كلمتاه من عمودٍ إلى عمود: «حد قرا.»
- في صفحة لاحقة، بالحبر لا بالرصاص، ستة بنود مرقّمة بعنوان «العهدة»، آخرها: «الحاجات دي مش بتتشرح. بتتورث.»
- الصفحة تُحفظ مع الملف ولا تُصوَّر؛ النسخ المحاوَلة خرجت بيضاء كالورقة التي تصفها.
شهادة شاهد: سمّان الخميس
شهادة شخصيةرجلٌ يوصل الطلبات إلى البيت كلَّ خميس، ورثَ ذلك عن أبيه. يخبط مرتين، ويضع ما جاء به على السلّمة الخارجية، ويأخذ من طبقٍ بجوار الباب. سُئل عن اسم صاحب البيت فقال: «الدمياطي. أبويا كان بيقول الدمياطي، وأنا بقول الدمياطي. مش عارف اسمه.» وسُئل إن كان قد صافحه فسحب يده قبل أن يجيب، ثم قال إن يد الرجل «باردة من جوّه، مش من البرد»، وإنه منذ سنين لا يمدّ يده، ويترك النقود على الحجر.
ملاحظة عن خيط
سرد جاثومي أصليبين صفحات الدفاتر، عند نحو الثلث، خيطُ حريرٍ أحمر قديم من النوع الذي كان يُخاط في كعوب الكتب علامةً للقراءة. لم يضعه أحدٌ ممّن تداولوا الملف هنا؛ سألتهم واحدًا واحدًا. أعدته حيث كان.
ملاحظة أمين الأرشيف
سرد جاثومي أصليوردت الشهادة بخطّين — أولُهما يدوّن الوقائع كما يدوّن تاجرٌ حساباته، وثانيهما أعاد كتابتها بعد سنين حكايةً، وصاحبُه يتذكّر، عن رجلٍ نسيه الجميع، أكثر مما ينبغي لأيّ راوٍ — ولم أجد في سجلات الدلتا البيتَ ولا الاسم، وبين الصفحات خيطُ حريرٍ أحمر لم يضعه أحدٌ هنا. ثبّتُّ الواقعة، وأجّلتُ التفسير.
— أمين الجاثوم