الجرد السنوي طقس ممل، وهذا تحديدًا سرّ أهميته. مرة كل سنة أُطفئ المصابيح الكبيرة، وأوقد مصباح المكتب الأخضر وحده، وأنزل إلى الرفوف السفلية بدفتر المحاضر: رقم القيد، حالة الغلاف، الموضع على الرف. الملل حارس جيد؛ فالأشياء التي تنتظر منك الخوف يربكها أن تعاملها كبنود.
بدأ الخلل من البند الأربعين. النسخة الحجرية من «شمس المعارف» — التي أوصى ثلاثةُ أمناء قبلي بأن تُترك في آخر الرف — وجدتها في أوله. قيّدتها كما وجدتها، ونقلتها إلى موضعها، وواصلت. بعد ساعة، حين عدت بالدفتر لأراجع، كانت في أول الرف مرة أخرى، وكان غبار موضعها القديم بلا أثر انزلاق، كأنها لم تُنقل بل وُضعت.
في مثل هذه اللحظات أطبّق قاعدة الأرشيف الأولى: ثبّت الواقعة، وأجّل التفسير. كتبت: «البند ٤٠ — الكتاب يفضّل أول الرف». ثم سمعت صوت قلمٍ غيري يكتب.
ليس صدى. الصدى لا يسبقك. الصوت كان يفرغ من الجملة قبل أن أفرغ منها، بمقدار حرف أو حرفين، كأن أحدهم يملي عليّ ما أظن أنني أقرره. رفعت رأسي إلى زجاج الخزانة المقابلة فرأيت انعكاسي منحنيًا على الدفتر — وأنا واقف.
في ملفات الأرشيف باب كامل عن القرين، وفيه فقرة كتبتُها بيدي: أن القرين لا يخطئ في تقليدك إلا في شيء واحد صغير. بحثت عن الشيء الصغير. وجدته: الانعكاس كان يكتب باليد اليمنى. أنا أعسر.
أطفأت مصباح المكتب — وهذا خطأ جردته على نفسي لاحقًا، فالظلام لا يمحو الانعكاسات، بل يعفيها من التطابق. سمعت الدفتر يُغلق. لم أكن أنا من أغلقه. صعدت الدرج بسرعة رجل يعرف أن الجري اعتراف، وبقيت طول الطريق أسمع خطوتي تصلني مرتين: مرة من قدمي، ومرة من أسفل، من مسافة بند واحد بالضبط.
في سريري، وقبل أن أنام، أعدت ترتيب الليلة بنودًا كما أفعل بالخزانة: كتابٌ يختار موضعه — معتقد شعبي حول مقتنى موثق. انعكاس أيمن لرجل أعسر — طبقات القرين، مقيدة في ملفها. بقي بند أخير بلا رقم: لماذا شعرت طوال الليل أن الجرد لم يتوقف؟
ثم جاء الجواب على صدري. وزنٌ هادئ، صبور، يعرف عمله جيدًا. لم أستطع حراكًا ولا صراخًا، ورأيت في عتمة الغرفة ما يشبه يدًا تقلّب صفحات لا أراها، وتضع علامة عند بند تعرفه. عن هذا الزائر أيضًا عندنا ملف، هو أول الملفات وأبوها. حين انصرف عني وارتد إليّ جسدي، لم أشعل النور. قلت بصوت مسموع، لأن الأرشيف يحترم المحاضر: «العدد مطابق». ومن مكان قريب جدًا، أقرب من أن يُقاس، جاءني صوتي نفسه يقول: «مطابق… تقريبًا».