الجاثومJATHOOM

TALE·05 · سرد جاثومي أصلي · ٧ دقائق

الغرفة رقم ٤

حارس ليليّ في مخزن متحف اكتشف أن البطاقات تتبادل أماكنها. ثم اكتشف من يقرأ البطاقات.

من دفتر المناوبة، بخط الحارس، مؤرخ ٢:٤٠ فجرًا: «البطاقة رقم ٤٤ على القطعة رقم ٧. سأصلحها. لو وجدتموها متبادلة مرة أخرى فأنا لم ألمسها».

مخازن المتاحف لا تشبه قاعات العرض في شيء. لا إضاءة مسرحية، ولا لافتات مصقولة: أرفف معدنية، وصناديق، وآلاف القطع التي لم يرها جمهور قط، وعلى كل قطعة بطاقة صغيرة بخيط: رقم القيد، وتاريخ الدخول، والموضع. البطاقة هي كل ما يفصل بين مقتنى أثري وقطعة حجر.

الحارس الذي وصلتنا دفاتره عمل في مخزن كهذا إحدى عشرة سنة. رجل منهجي بلا ادعاء: يكتب في المناوبة ما يراه، ولا يفسّر. أول قيد غريب في دفتره بعد تسع سنوات من العمل النظيف: «الغرفة ٤ — بطاقتان متبادلتان. ٤٤ على ٧، و٧ على ٤٤. لا أثر لفتح الباب».

بعدها بشهر: «الغرفة ٤ — ثلاث بطاقات. أعدتها. أبلغت المشرف، قال ربما زميل. الغرفة ٤ لا يدخلها زميل، مفتاحها معي».

الغرفة رقم ٤ في ذلك المخزن مخصصة لمقتنيات جنائزية وأوراق قديمة وردت مع مقتنيات — أي بالضبط نوع الأشياء التي بنى حولها العالم كله في عشرينيات القرن الماضي فكرة لعنة كاملة، بعد أن مات ممول حفرٍ مشهور بتسمم دم ووجدت الصحافة عنوانها. نحن في هذا الأرشيف نقيّد تلك اللعنة بوصفها ما هي: صناعة صحفية لا تدعمها الإحصاءات. الحارس لم يكن يعرف ذلك، ولم يكن يهتم. مشكلته لم تكن الموت. مشكلته كانت أن جرده لا يضبط.

في الشهر الرابع كتب سطرًا مختلفًا في نبرته: «لاحظت شيئًا. البطاقات لا تتبادل عشوائيًا. القطعة التي تأخذ بطاقة غيرها تكون دائمًا القطعة الأحدث دخولًا. كأن الجديد يريد اسمًا أقدم».

ثم، بعد أسبوعين: «راجعت السجل من أوله. القطعة رقم ٧ دخلت سنة ١٩٥٤ ضمن تركة. معها في الصندوق نفسه ورق قديم لم يُفهرس، وخرزة زرقاء مشقوقة. الخرزة ليست في الصندوق الآن. سجلتها في محضر الفقد، ثم وجدتها بعد ثلاثة أيام في جيب معطفي. أنا لا أفتح الصناديق بيدي، أنا أعدّ فقط».

آخر قيد في الدفتر ليس مرعبًا إذا قرأته بسرعة، ولهذا أُوصي بقراءته مرتين: «الليلة رتبت البطاقات كلها قبل نهاية المناوبة، وتأكدت ثلاث مرات، وأقفلت. وأنا أقفل سمعت من داخل الغرفة صوت ورق يُقلَّب. لم أفتح. لأنني — وهذه أول مرة أكتب هذا — لست متأكدًا أن الذي يقلّب يبحث عن قطعة. أظنه يبحث عن اسم لم يُستعمل بعد. وأنا الوحيد هنا الذي له اسم على بطاقة معلقة: بطاقة المناوبة على الباب، من الخارج».

استقال بعدها بأسبوع، وسلّم المفاتيح والدفاتر، وأرسل لنا نسخة «لتُحفظ في مكان يعرف كيف يحفظ». راجعنا مع إدارة المخزن فأكدوا واقعتين فقط: أن بطاقات غُيّرت مواضعها فعلًا مرات عدة وأُرجع ذلك إلى خطأ بشري، وأن الغرفة رقم ٤ أعيد ترقيمها بعد ذلك بسنة، فلم تعد تحمل الرقم ٤. سألنا عن الرقم الجديد. قالوا إنه لم يُثبَّت بعد.